|
لقاء خاص مع الأستاذ أسامة بركة مدير الأنروا في الشمال |
|
منظمة ثابت - بيروت في 28/9/2007 |
مقابلة خاصة مع مدير الانروا في الشمال الاستاذ اسامة بركة وتم اللقاء في مكتبه الكائن في شارع
عزمي مركز الانروا الرئيسي في طرابلس الشمال يوم الثلاثاء الوزاقع فيه 25/9/2007 وقمنا بالاستفسار عن بعض النقاط التي تعلق بوضع النازحين في البداوي وفي طرابلس . وخاصة قرب فصل الشتاء . وتكلم بلسان الانروا في الشمال.
فقال دور الانروا فيما جرى ويجدري على الساحة في داخل المخيم وخارجه وفي داخل المدارس وخارج المدارس ، تتمثل بالمساعدات الحياتية اليومية والتموين الغذائي ومنها الفرش والشراشف وتوزيع الصناديق الصحية ( الهايجين) بالاضافة الى الاحتياجات الغذائية عن طريق مكتب الانشطة النسائية.
حيث تم تأمين الضروريات الاساسية من ادوات منزلية وغيرها كحد ادنى لها. وهناك برنامج دوري للتوزيع تقريباً كل شهر يتم التوزيع فيه وهذا الشهر كان الشهر الخامس للتوزيع وخصص الشهرين الاوليين من التوزيع لاهل البداوي والباقي اقتصر على اهل البارد فحسب .
وهناك مساعدات فصل الشتاء وهي تقتصر على اهالي مخيم البارد ايضاً ويتم التعامل مع النازحين داخل وخارج المخيم وداخل وخارج المدارس على حد سواء .
وتم النقاش بموضوع الايجارات من اجل المستأجرين داخل وخارج المخيم افادنا قائلاً.
قامت احدى الدول الاجنبية دون ذكر اسم الدولة بارسال مساعدات
بالايجارات لالف عائلة فقط وعندما قمنا بإعلان تقديم عقود الايجارات الى الانروا توافد الينا حوالي 2460 عقد ايجار فقمنا بارسال طلب مساعدة للدول المانحة وتم قبول المساعدة وسيتم ارسال المبالغة وصرفها للناس في الفتنرة الاولى وهي 3 اشهر والثانية ممكن تكون 3 او 6 حسب الاوضاع وخصوصا بان هناك 96%من مباني المخيم الجديد صالح للسكن .
واكد لنا بان الاولوية في اعطاء الايجارات للسكن هم القاطنين مدراس الانروا من اجل متابعة العام الدراسي
وافادنا الاستاذ بركة
بان الانروا ارسلة مساحين وتم المسح على المخيم الجديد وخلصوا بالقول بان هناك 96% من مباني المخيم الجديد ممكن السكن فيه ما يعادل 250 عائلة وقدرة الانروا بان هذه البيوت ممكن تستوعب 500 عائلة وسيتم العودة اليه خلال هذا الاسبوع .
وتقوم الانروا حاليا بوضع 100 وحدة سكن جاهزة في محيط مخيم نهر البارد من اجل اخراج العائلات القاطنين مدارس الانروا لانهم اصروا بانهم لن يخرجوا الا الا البارد او محيط نهر البارد وعلى هذا الاساس قامت الانروا بهذا العمل وسيتم ارسال لاالمزيد من وحدات السكن في الايام اللاحقة .
وبالتنسيق مع الجمعيات الدولية والمحلية حيث الاتفاق على آلية للعمل مشتركة اطلق عليها اسم (
fixing kit
)
لتساعد الناس في ترميم منازلهم الغير متضررة بشكل كبير وسوف تقوم الانروا بمساعدات حياتية ومعيشية للنازحين الذين سوف يعودون الى منازلهم . والعودة ستكون سريعة ومنسقة مع الجمعيات ومنظمة الاغاثة الدولية وسيتم الترميم قبل فصل الشتاء
ويتم حاليا استراد 3 مدارس انروا جديدة من المانيا وهي مدارس غير ثابت متنقلة سهلة الفك والتركيب وسيشرف على تركيبها مهندسون ذوي اختصاص وخلال الاسبوع القادم ستصل المدرسة الاولى وبعد وصولها بعشرة ايام ستصل الاخرى وكل مدرسة تقدر حوالي 20 صف .
واخيرا قمنا بالحديث عن موضوع اشغل الكثيرين وتم اذاعته عدة مرات على شاشات التلفزة منها المنار والجزيرة وغيرها وهي المساعدات المالية من قبل المملكة السعودية والتي ترجع الى المخيميين البداوي والبارد اكد لنا بانه تم الاتفاق على معايير كثيرة بين الانروا وبين الاطراف وهم اللجان الشعبية ومنظمة التحرير الا ان المنظمة لم تلتزم بالمعايير ومنها كالمسافر لا يحق له ان ياخذ وتمسكنا بهذا وهم اخلفوا فيه
وقال بركة بانه لن يكون هناك مستحق الا وسياخذ حقه وعن فقدان 400 شيك من بين الشيكات اكد لنا بان العدد هو 240 شيك مفقودين ربما يكونوا سقطوا سهواً الا انهم يبحثون عن سبب المشاكل بهذه الامور
وفي الختام شكر اتلمنظمة الفلسطينية لحق العودة (ثابت) القائمة باعمال مركز العودة الفلسطيني- لندن على ما يقوما به من مجهود وعمل دؤب وفعّال من اجل القضية وحق العودة .
|
أحد اللاجئين النازحين من مخيم نهر البارد بعد عشرة أيام على الاشتباكات:
خرجت من منزلي بدون أوراق ثبوتية وملابس إصافية |
|
منظمة ثابت - بيروت في 29/5/2007 |
ثابت- خاص
الثلاثاء 29/5/2007، هو اليوم العاشر على بدء الإشتباكات الدامية التي حصلت بين الجيش اللبناني وعناصر منظمة فتح الإسلام، في مخبم نهر البارد والضواحي، و التي أسفرت عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح وتدمير للمئات من الابنية والبنى التحتية للمخيم، اذ كان القصف وحسب شهود العيان قصفا عشوائيا من كل حدبٍ وصوب من قِبل الجيش المنتشر على أطراف المخيم من الخارج. ونتيجة لحالة الخوف والرعب ومنعا لسقوط المزيد من الضحايا بين اللاجئين المدنيين في المخيم، بدأ السكان بالنزوح ابتداءا من اليوم الأول للهدنة الهشة في 23 أيار2007.
وتتابع منظمة ثابت وبقلق واهتمام بالغين مجريات الاحداث ان على المستوى الانساني للاجئين الفلسطينيين ان كان النازحين منهم او ممن بقي في المخيم، والذي يزداد سوءا يوم بعد يوم نتيجة استمرار الاشتباكات وعدم توفر المزيد من المساعدات الانسانية تبعا لاحتياجات اللاجئين الطارئة، او على المستوى السياسي حيث ليس هناك من افق للحل حتى الساعة.
زيارة ميدانية:
وللاضطلاع مباشرة وعن كثب عما يجري في اوساط اللاجئين النازحين من ابناء مخيم نهر البارد الذي نزح منه العدد الاكبر من اللاجئين الى مخيم البداوي القريب من مخيم نهر البارد (15 كلم) زارت منظمة ثابت اللاجئين النازحين داخل المدارس والمنازل والتقت ببعض فعاليات المخيم واستطاعت الحصول على معلومات هامة بالاضافة الى التوثيق بالصور الفوتوغرافي واعدت هذا التقرير.
بدأ نزوح اللاجئين الفلسطينيين من المخيم عبر ممر خاص فتحه الجيش اللبناني عند المداخل الجنوبية للمخيم حيث استمرت حركة نزوح السكان سيراً على الأقدام بالالاف مستخدمين ايضا في نزوحهم اما السيارات التي تعرضت الى كثير من الدمار بسبب القصف او الدراجات الهوائية او الدراجات النارية، متوجهين بمعظمهم إلى مخيم البداوي الذي يضم اكثر من 15000 لاجئ، حيث كان في استقبالهم سكان المخيم، فتحوا لهم منازلهم، وتم استقبال العدد الاكبر في المدارس، والمؤسسات والاندية الرياضية والقاعات المتوفرة. وعدد اخر من المهجرين توجه إلى طرابلس عاصمة الشمال و القرى المجاورة لها، عدا عن اضطرار البعض الى قطع مسافة اكثر من 170 كلم ليصل الى مخيم الرشيدية في اقصى الجنوب حيث الاقارب.
و قد قُدِّر عدد النازحين من مخيم نهر البارد في آخر إحصاء للأونروا بحوالي 20273 نازحا، توجه منهم ما يقارب 19 ألف نازحا إلى مخيم البداوي و حده.
وقد ذكر احد شهود العيان بأن القصف طال المنازل و الأحياء في داخل المخيم، أكثر مما أوقع اصابات في عناصر فتح الإسلام المتمركزين على أطراف المخيم و المختبئين في الملاجئ وخلف المتاريس. ذلك دون مراعاة للمدنيين العزَّل من الأطفال و النساء و كبار السن.
فأيُّ قانون إنساني و شرائع دولية تسمح بترك النساء والأطفال عالقون في مقاطع النيران داخل المخيم دون ماء و طعام ودواء بعد أن قُصفت خزانات المياه و قُطع الغذاء و الخبز؟!
و هنا لا بد من السؤال حول تجاهل وضع المدنيين في مخيم نهر البارد و الذي يُعد من أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، ومن أكثرها اكتظاظا بالسكان. وعن مدى تحمل الجيش اللبناني مسؤولياته في حماية السكان فلسطينيين كانوا أم لبنانيين وهم على الأراضي اللبنانية.
حسب اخر احصائية غير رسمية فقد سقط عدد من الشهداء المدنيين من ابناء المخيم، بلغ عددهم 18 شهيدا، فلا تزال هناك جثث تحت الأنقاض و مفقودين لم يتم العثور عليهم بعد. و أما الجرحى فقُدّر عددهم بنحو 124 جريحا، يعانون من اصابات ناتجة عن طلقات نارية، او كسور، أو حالات اجهاض، و حالات أخرى. و قد تم نقل المصابين إلى مستشفى صفد التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في مخيم البداوي.
أما أسماء الشهداء بحسب ما ورد لدى مستشفى صفد فهي: (عبد اللطيف خليل، رائد الشنص، جهاد عزام، ليندا محمد جبر، عدي ناصر اسماعيل، نايف صلاح صالح، محمود عوض حسين، سعيد حيدر، أبو سليمان بهار، عسلة الراشد، منتهى أبو راضي، عادل يونس خليل، عامر أحمد حسين،
عبدالغني الحاج
،
سهيلة الراشد، عبد شكري، منصور أحمد، علي عبد العال، أحمد صالح
).
ويفيد شهود العيان من ابناء مخيم نهر البارد بان العديد من المصابين تردّت حالاتهم نتيجة عدم وجود طواقم طبية للاسعافات، وعدم توفر الدواء المنسب. ومن المصابين من نزف حتى الوفاة قبل ان يكون هناك هدنة.
مخيم البداوي:
عند بدء نزوح أهالي مخيم نهر البارد، توجه ما يُقارب 19 ألف نازح إلى مخيم البداوي، وتحول المخيم الى ما يشبه التظاهرة ليل نهار في الطرقات والازقة والمدارس والاب يبحث عن ابمائه والابن عن والده واسرته والزوجة عن زوجها... في مشهد ماساوي لا يماثله سوى فترات الهجرة واللجوء المشابهة ان خلال النكبة او الاجتياح الاسرائيلي او حرب المخيمات...
وبالرغم من تدخل فرق الانقاذ من المتطوعين من ابناء مخيم البداوي وتدخل مؤسسات الاغاثة الخاصة وعمل الانروا العاجل من تامين ما يلزم من ماء وغذاء ودواء، إلا أن الوضع الانساني للاجئين وبعد مرور عشرة ايام على التهجير فلا يزال ماساويا لافتقار الناس الى الاحتياجات الضرورية وابرزها الماوى والخصوصية، فقد امتلات جميع غرف المدارس بالمهجرين، وافترش البعض الطرقات من الأطفال و النساء و المسنين، دون أن يجدوا مكانا يؤوا إليه. و لا تزال الصعوبات مستمرة في تأمين الغذاء و الدواء بشكل يشمل الكثير من النازحين. اضافة إلى أن العديد من الناس يعانون من أمراض مزمنة يطلبون على اثرها الأدوية اللازمة.
فإلى متى سيستمر هذا الوضع اللاإنساني في ظل صمتٍ مطبق من المجتمع الدولي؟ ألم يكتفِ الفلسطينيون من التهجير والتنكيل والمآسي؟ و إلى متى يبقى الفلسطيني هو من يدفع الثمن بعد كل ما يلاقي من معاناة و ظلم و حصار؟!
مقابلات مع بعض عائلات النازحين في مخيم البداوي وتسكن المدارس
مدرسة الناصرة:
هي إحدى مدارس المخيم، بعد معاينتنا لاحوال اللاجئين المهجرين فيها تبين انه يوجد في الغرفة الواحدة من المدرسة 8 عائلات، أي ما يعادل 35 شخصا يعيشون في وضع يفتقر إلى أدنى الشروط الصحية والطبيعية للعيش، بحيث يتم الفصل بين العائلات بواسطة بعض البطانيات والشراشف.
وقد سألنا أحد أفراد عائلة "بيت قمرو" عن الوضع في مخيم نهر البارد فقال: "كنا نقطن في حي صفوري وخلال الاشتباكات عشنا ثلاثة أيام دون ماء واقتصر طعامنا على الخبز و البكسويت". و يتابع: " كان يتجمع في مسجد التقوى في الحي 300 شخص، و قد تم قصف المسجد ستة مرات من قبل الجيش مما أدى إلى انهياره بالكامل. و لم يقتصر القصف على المساجد بل طال الأبنية العالية بشكل عشوائي والأحياء السكنية، رغم انتشار مقاتلي فتح الإسلام على أطراف المخيم". وأضاف بحزن شديد بأن شابان من ابناء المخيم استشهدا أمام مسجد الجليل، هما (عبد اللطيف الخليل و رائد الشنص).
ويضيف: " لقد توفي 13 شخصا خلال الهدنة كانوا يقفون أما سيارات المؤن، و من ينظر إلى المشهد يعتقد بأن كمينا قد نُصب لأولئك."
وعندما سألناه عن وضع عائلته في مخيم البداوي قال: "المواد الأساسية غير متوفرة من طعام كاف و فرش و أغطية، اضافة إلى الأدوية. خاصة أن والدي يعاني من نشفان في الشرايين و الأدوية غير مؤمنة."
و قد سألنا فرداً آخر من نفس العائلة عن شعوره، فقال: " لقد شعرنا بذلٍ كبير و نحن خارجون من بيوتنا، تاركين كل شيء حتى الأمور البديهية التي لا يمكن أن يستغني عنها الإنسان في حياته اليومية. لقد شعر أطفالنا بالخوف و الذعر في كل مرة كانوا يسمعون القصف، و في كل لحظة كنا نعتقد بأن المبنى سينهار فوق رؤوسنا لشدة القصف. و قال: " نتمنى أن نعود إلى منازلنا حتى المدمرة منها، فللعائلة حرمة إذا انتهكت هذه الحرمة فالموت حينئذ تحت القصف و في المنازل أفضل من العيش بذلٍ و هوان، ونحننريد العودة الى المخيم في اتسرع وقت ممكن ولا دخل لنا فيما يجري والخروج الحقيقي والصحيح لنا هو العودة الى فلسطين وليس التهجير."
مدرسة الناصرة الثانوية:
التقينا في هذه المدرسة بعائلة "الحسين"، ومما قاله احد افراد العائلة معلقا على نزوح العائلة من مخيم نهر البارد ووضعهم الحالي فقال
: "أرى أن الحل السياسي معدوم و الأوضاع تُنذر بأن الأمور متجهة نحو الأسوأ"، و يقول أنهم شعروا بالجوع و العطش و كان انقطاع المياه أحد أهم أسباب تركهم للمخيم، اضافة إلى قصف حيّهم "صفوري" وهو أحد أكثر الأحياء تضررا في المخيم. و يضيف بأن الجيش اللبناني كان رده قاسٍ جدا و لم يراعِ المساجد أو المنازل أو خزانات المياه اثناء عمليات القصف، فقد توفيا عاملين نتيجة القصف.
أما حول اوضاع العائلة في مخيم البداوي فيقول: " ألشكر لأهلنا من مخيم البداوي على استقبالنا ومساعدتهم لنا قدر الإمكان. وأناشد كل من يملك القرار ويستطيع مساعدتنا أن يراعي أوضاعنا المعيشية المتدهورة، فالمؤن غير كافية وأدوية الأمراض المزمنة ليست متوفرة إلا بشكل شحيح، ونتمنى ان تنتهي هذه الازمة على خير وفي اسرع وقت ممكن ففي اطالة الازمة في كل ساعة هناك خسارة للاجئين ان كانت مادية او معنوية.
مدرسة الكوكب:
يحوي الصف الواحد من المدرسة حاليا 4 عائلات أي مل يقارب 30 شخصا. يقول الأستاذ توفيق اسماعيل وهو احد الذين نزحوا من مخيم نهر البارد "كنا نعيش في منطقة الجليل في حي صفوري في مخيم البارد و خلال القصف اقتصر طعام العائلة على البسكويت. كنا نختبأ مع عدد من اساتذة المخيم في مسجد الجليل الذي قُصف بعد صلاة فجر اليوم الثاني من قبل الجيش اللبناني، مما أدى إلى تدمير جزء كبير منه ولم يعد صالحا لإقامة شعائر العبادة فيه.
و يرى الأستاذ اسماعيل بأن الشعب الفلسطيني وسكان المخيم ليسوا مسؤولين عن فتح الإسلام ليتم عقابهم بهذا الشكل، ثم يضيف: "خرجت مع عائلتي دون أوراق ثبوتية أو ملابس اضافية. كل ما نتمناه هو ايجاد حل لهذا الوضع المأساوي، وأن نعود لمنازلنا، و أتمنى أن ألتقي بوالدي الذي بقي في مخيم البارد و لم أستطع التواصل معه حتى الآن ولا حتى عن طريق الصليب الأحمر اللبناني، ونتمنى كذلك أن يستطيع الطلاب العودة إلى مقاعدهم الدراسية من جديد فموعد اجراء الامتحانات الرسمية قد اصبح على الابواب، و يعتبر أن استمرار الوضع كما هو عليه يعني رسوب الطلاب حيث لا كتب متوفرة لهم و لا جو ملائم للدراسة، عدا عن اوضاعهم النفسية التي بحاجة الى رعاية واهتمام خاص.
و في مدرسة الكوكب أيضا التقينا بعائلة "عارف" وتحدثنا مع أحد أفراد العائلة، و هي امرأة متقدمة في السن تقول:"أعيش الآن أنا و ابنتي في مخيم البداوي، و رغم أنني أعاني من مرض الديسك و المرارة وجلطة في رجلي إلا أن قلة توفر الغذاء و الفرش لإبني و أولاده الأربعة هو ما يشغل بالي، و تقول: "هل يُعقل أن تكون وجبة الفطور عبارة عن حبة (كرواسون) صغيرة؟"
تسكت الحاجة التي عايشت ظروف نكبة فلسطين قليلا، لتدمع عيناها وتتابع " لقد توفيت طفلة لا تتجاوز الثماني سنوات أمام عيناي، حيث استُهدف الباص الذي كان ينقلهم إلى خارج المخيم، وأصيب السائق أيضا."
و تضيف: "إن الأمم المتحدة ليس لها أي دور يُذكر في نشر السلام كما تدعي، فلم تتدخل أو تحاول وقف الإعتداء على المخيم، نحن الآن بلا هوية وبلا أرض فأين الإنسانية التي يتشدقون بها، و أين السلام الذي يُنشدونه؟"
مدرسة نهر الأردن:
أما مدرسة نهر الأردن فقد أفادنا المسؤول عنها بأن العائلات لا تزال تنتظر الوعود، ورغم مرور أكثر من يومين على بدء النزوح إلا أن المستلزمات الأساسية من أطعمة ومياه و مواد أخرى لا تزال غير متوفرة. و بالنسبة للمبنى الجديد التابع للمدرسة فيحتوي على أكثر من 300 شخص ينامون في العراء في مكان غير مجهز بعد. و يضيف أن المجمع امتلأ بالنازحين ولم يعد يستوعب أكثر من هذا العدد الذي وصل إلى حوالي 1500 شخص.
الخيم الطبية:
في أحد الخيم الطبية في مخيم البداوي، تحدثنا إلى محمد السيد، مسؤول الشباب الفلسطيني للمتطوعين. أفاد محمد السيد أن المتطوعين المحليين هم من يتم الاعتماد عليهم في العمل التطوعي في الخيم الطبية، و قد بلغ عددهم خمسين متطوعا. أما الأمراض التي يعاني منها الناس فمعظمها أمراض مزمنة كالسكري والضغط. و عادة يقصد المرضى عيادات الاونروا للحصول على الأدوية. أما الوضع الإنساني فوصفه بأنه مأساوي و يختلف من مدرسة إلى أخرى. فهناك من تتأمن الأدوية له و آخرون لا تُأمّن لهم. غير أن الإسعافات الأولية هي المتوفرة للجميع بشكل عام.
مستشفى صفد:
و في لقاءنا مع أحد الأطباء في مستشفى صفد، د. أحمد الحاج، سألناه عن عدد القتلى و الجرحى الذين وصلوا إلى المستشفى، فبين لنا أن عدد القتلى من المدنيين هو 13 قتيل في حصيلة غير نهائية، و أن حوالي 28 جريح وصلوا إلى المستشفى، من بينهم حالات خطرة أدت إلى وفاة بعضهم. و أفاد بأن الصليب الأحمر الدولي و اللبناني شاركا بشكل أساسي في انتشال الجثث و الجرحى. و اعتبر أن الإعلام يحاول أن يقوم بعملية تعتيم حول عدد القتلى المدنيين الذين أصابهم الجيش. كما وجه الدكتور الحاج نداء سريعا و ملحا لوقف فوري لإطلاق النار، حيث أن حال المدنيين صعبة للغاية و مأساوية.
اللجنة الشعبية:
أما السيد ابو خالد مسؤول اللجنة الشعبية لمخيم البداوي، فقد وصف وضع النازحين بالمزري والمخزي في ان معا، وقال "لقد فتحنا المدارس والأندية وبعض القاعات للنازحين، وتعاونا مع بعض المؤسسات الدولية والأهلية لتوجيههم نحو ضرورة تسهيل أمور النازحين. وقد تم توزيع المواد الضرورية حسب احصائية تم اجراؤها، بالتنسيق مع الانروا والمؤسسات الاهلية" وأضاف: " ليس للشعب الفلسطيني أية علاقة بمجموعة فتح الإسلام." كما اعتبر أن الشعب الفلسطيني عليه أن يصمد لأن هذا قدره، ونتمنى ان تنتهي الازمة على خير".
واقع الطلاب في ظل الأزمة:
وفي لقاء مع مسؤول التربية والتعليم في الشمال الأستاذ عبد الكريم زيد، أشار بأن الأهمية الكبرى الآن هي لطلاب الشهادات الرسمية. و أكد أن سبب إغلاق المدارس عن النازحين عدا مدارس مخيم البداوي، هو ضرورة إكمال الطلاب لسنتهم الدراسية. و أضاف أن المدارس سوف تفتح أبوابها في 4 حزيران وسيتم تأمين المواصلات للطلاب من النازحين، ذلك بناء على قرار وزير التربية والتعليم باستئناف الدروس. و قد شكر الأستاذ زيد بدوره كل من ساهم بتقديم المساعدات في هذا الخصوص.
التقينا بالطالب الجامعي حسين عادل غنومي، سنة ثانية ادب انكليزي وسالناه عن تاثير ما يجري عليه كطالب جامعي فقال "عندي خوف كبير من ان اخسر سنتي الدراسية بسبب عدم معرفتي بما حل بأوراقي الثبوتية التي تركتها في منزلي، والبطاقة الجامعية ". و يعتبر حسين أن عائلته الآن بامس الحاجة الى المساعدة المادية ويضيف: " لدي سبعة أخوة في المدراس و انا قلق عليهم كقلقي على بقية الطلاب ".
الشيخ الأستاذ وليد أبو حيط:
و قد كانت لنا وقفة مع الشيخ و الأستاذ وليد أبو حيط و هو أحد سكان مخيم نهر البارد. يقول بأن المعالم الطبيعية في مخيم نهر البارد واضحة جدا و لكن تمركز أكثر من 35 ألف نسمة في أحياء المخيم، تجعل من العمليات العسكرية فيه أمر في غاية الصعوبة لا بد أن ينتج عنها خسارة أبرياء مسالمين وعزّل، وهذا ما حصل بالتحديد في المخيم. وقد دُمرت أحياء كاملة في المخيم، اضافة إلى ازهاق أرواح أبرياء من أطفال و أمهات و آباء. وأصيب في المخيم ستة مساجد من أصل تسعة إما اصابات مباشرة دمرت المسجد، واما اصابات جزئية. و هذه المساجد هي: القدس، الحاوز، التقوى، الجليل، فلسطين، و مسجد خالد بن الوليد.
و قد سألنا الشيخ عن وضعهم قبل الخروج من المخيم فقال: " في البدء كان الماء شبه مؤمّن، و كنا تسعون شخصا نقطن في بيت واحد مؤلف من اربع غرف. و بعد قصف خزانات الأونروا قُطع عنا الماء بشكل كامل و حتى الأطعمة قُطعت." اعتبر أن خروج السكان من المخيم لم يكن جبنا بل تغليب المصلحة الشرعية في حماية الأطفال و النساء و العجائز و المرضى و المعوقين مما تعرضوا له من قصف عنيف وعشوائي. ويقول: "إن الأيام التي قضيناها تحت القصف من أصعب اللحظات التي عشناها فلم نعلم متى تُدمر منازلنا. أما عند خروجنا فكان الوضع أشد خطورة، فقد مشينا مسيرة الف متر تقريبا و نحن لا ندري إن كان القصف سيتجدد أثناء الهدنة ام لا. وهذا ما حدث فعلا عندما خُرقت الهدنة، و قد
أسفر هذا عن استشهاد خمس اشخاص من بين عشرين آخرين. و كلنا نعلم أن الهدنة قد خُرقت عدة مرات.
أما بالنسبة لاحتياجات اللاجئين ممن بقي في مخيم نهر البارد فأفادنا الشيخ بأنه " لا يوجد سوى مراكز متواضعة للعلاج، حتى أن أصحاب هذه المراكز قد خرجوا منها و لم يبقى سوى مركز واحد".
و في نهاية حديثه توجه الشيخ وليد أبو حيط بثلاث رسائل، أولها تغليب الحل السياسي، و الثانية تجنيب المدنيين الأبرياء مما يحصل، والثالثة هي الإسراع في اعادة اعمار ما هدمته الاشتباكات، بالاضافة الى السرعة في معالجة الآثار الاجتماعية والأمنية والنفسية للاهالي وإعادتها إلى مخيمهم.
فففففف
ألم.. وأمل
بالرغم مما يجري، فما لاحظناه وسمعناه بان اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بشكل عام والمهجرون منهم بشكل خاص يتطلعون الى بارقة امل سريعة من خلال دور للعقلاء والحكماء تساعد على انهاء الازمة الحاصلة وباسرع وقت ممكن واحتوائها بشكل سياسي، يجنب الجميع اي تداعيات سلبية وبالاخص اللاجئين الفلسطينيين من اهالي المخيم.

مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في لبنان
مكان لايواء الارهابيين والتخطيط لارتكاب جرائم في الدول العظمى؟؟؟؟!!! |
|
بيروت في 28/5/2007 |
كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، فتم تناقل اسم المخيم على لسان الصحافة المحلية والاقليمية والدولية وبشتى لغات العالم، حتى ان بعض الصحف الامريكية تحدثت عن " ظهور للقاعدة على السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط " تعني بذلك مخيم نهر البارد، حتى ضجت الدنيا باسم المخيم واصبح " نجم "الصحافة العالمية وشغلها الشاغل، وقد ذاع صيت المخيم على هذا النحو نتيجة للاشتباكات الأخيرة التي وقعت فجر يوم الاحد 20/5/2007 بين تنظيم " فتح الاسلام " والجيش اللبناني، الامر الذي ادى الى تدمير اكثر من 140 منزلا داخل المخيم تدميرا كاملا وتضرر اكثر من 350 منزل، عدا عن اصابة وتدمير عدد كبير من المراكز والمؤسسات الاهلية، المستوصفات، الاندية، دور العبادة، المحال التجارية والتعاونيات، تدمير لخزانات المياه الرئيسية، اصابة عدد من المحولات الكهربائية الخاصة والعامة وتعطيلها بالكامل، وتسببت الاشتباكات
ايضا بازدياد الشح في الماء والغذاء والدواء وسقوط عدد كبير من القتلى من المدنيين، حوالي 25 في الحد الادنى (لا يوجد احصاءات رسمية حتى الساعة) وسقوط حوالي، 84 جريحا بين المدنيين، تم اخراجهم من المخيم الى مستشفى صفد في مخيم البداوي للاجئين، اما خسائر الجيش اللبناني فكانت 27 شهيدا وعدد كبير من الجرحى حسب احصاءات رسمية، وحتى الساعة لا يلوح في الافق اي حلول للازمة.
مخيم نهر البارد:
فمن هو هذا " الغول " المسمى بمخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين؟ وهل بالفعل تحول المخيم الى مكان لايواء الارهابيين وللتخطيط لارتكاب جرائم في الدول العظمى كما ذكرت بعض وسائل الاعلام؟ هذا ما سنتناوله في هذا التقريرمع تعريف القارئ الكريم على مخيم نهر البارد من جوانب مختلفة.
منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة يجري العمل على تصوير المخيم وكأنه المكان الذي يحضر فيه للعمليات الارهابية الكبرى، وبان المخيم اصبح ماوى للارهابيين..لقد حُمّل المخيم اكثر مما هو عليه، ربما لاغراض من الصعب الان ان تكون واضحة وضوح العيان ولكن ربما في المستقبل القريب تصبح من البديهيات. كيف يُنظر الى المخيم بهذه الطريقة وهو المخيم الهادىء الذي يقع على شاطىء البحر في شمال لبنان، ولم يعرف القلق الامني طريقا اليه منذ اكثر من 24 سنة، اي بعد الانشقاق الذي حصل داخل حركة فتح، ومنذ ذلك الوقت وقبل ذلك الوقت والمخيم يعيش ظروفا انسانية صعبة مثله في ذلك مثل 11 مخيم اخر واكثر من 40 تجمعا للاجئين الفلسطينيين في لبنان، يسكنهم حسب احصائيات الانروا اكثر من 400 الف لاجىء، ينتظرون العودة الى فلسطين ولا يتطلعون الى التهجير الى اي مكان اخر كما حصل نتيجة الاشتباكات الاخيرة في مخيم نهر البارد، التي نزح بسببها اكثر من 70% من اللاجئين، لجأوا معظمهم الى مخيم البداوي والبقية الى المخيمات والتجمعات والمناطق الاخرى في لبنان.
اسئلة مشروعة :
حول ما يجري من احداث في لبنان ومنطقة الشمال بشكل خاص تطرح العديد من الاسئلة التي تدور على السن الكثيرين من الحكومات وصناع القرار والفعاليات والنخب وعوام الناس، سنتناول البعض منها والاجابة عليها والبعض الاخر سنترك للقارىء معنا البحث عن الاجابات التي من المرجح بالا تكون بعيدة.
من هم فتح الاسلام ؟ هو تنظيم انشق عن حركة فتح الانتفاضة التي تدعمها سوريا في تشرين الثاني من العام
2006 ، والتي بدورها انشقت عن حركة فتح اللجنة المركزية في العام 1983، اذا قاد حركة الانشقاق عن فتح الانتفاضة شاكر العبسي واحتل مواقع لفتح الانتفاضة واتخذ من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين مكانا لحركته التي اطلق عليها اسم تنظيم " فتح الاسلام ".
ما هي اهداف التنظيم الجديد؟ جاء في البيان الصحفي الذي عمم بعد الاعلان عن اطلاق التنظيم
بان هدف التنظيم هو قتال اليهود وتحرير فلسطين.
من يمول التنظيم؟ ايضا على لسان فتح الاسلام بان من يمول التنظيم، العديد من الخيرين والمحسنين المنتشرين في دول مختلفة.
من اين ياتي التنظيم بالعتاد العسكري؟ خلال الانشقاق استولى التنظيم على اسلحة فتح الانتفاضة في المخيم وهذا ايضا حسب ما ذكره التنظيم نفسه
ما هي جنسية اعضاء التنظيم ؟ اردنيون، سعوديون، يمنيون، لبنانيون، فلسطينيون، سوريون، ومن الممكن ان يكون هناك جنسيات اخرى.
اسئلة تبحث عن اجابات :
في المقابل كيف دخلت هذه العناصرالى لبنان؟ وكيف دخلت الى المخيم؟ ومن سهل لها طريق الدخول؟ واي الوسائل التي استخدمتها للدخول الى لبنان ومنه الى المخيم؟، وهل تم تضليل حركة فتح الاسلام؟ وهل ما يجري من اشتباكات ياتي في سياق مخطط غربي خدمة لمشروع الشرق اوسطي الجديد؟، وما هي دلالات اندلاع المعركة في هذا التوقيت؟، وهل هي مقدمة لفتح ملف اللاجئين الفلسطينيين وشطب حقهم في العودة وتوطينهم كما يقول فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود؟، وهل سيعود اللاجئون الفلسطينيون النازحون الى مخيمهم؟ ام ستعاد تجربة مخيمي النبطية وتل الزعتر اللذين دمرا في العامين 1974 و 1976، ولم يتم السماح لاعادة اعمارهما من جديد وتم تشتيت اللاجئين الى بقية المخيمات والتجمعات؟، لماذا فشلت الفصائل الفلسطينية وقوى التحالف الفلسطيني من التوصل لاحتواء ظاهرة فتح الاسلام بالرغم من مرور حوالي ستة اشهر على ظهورها؟، كيف سيكون الحل في النهاية هل هو الحسم العسكري ام سيكون الحل سياسيا؟ وماذا لو تم تصفية فتح الاسلام في مخيم نهر البارد وكان لها امتداد الى مناطق اخرى او مخيمات اخرى في لبنان؟ ومن المستفيد من اندلاع هذه المعركة؟ وماذا وماذا..
اللاجئون الفلسطينيون في شمال لبنان
يعيش في شمال لبنان أكثر من 50 ألف لاجىء فلسطيني، وهم موزعون في مخيم نهر البارد (حوالي 30 ألف) والبداوي (حوالي15 ألف). أما الباقي فانهم يقيمون في مدينة طرابلس على بعد حوالي 15 كلم من مخيم نهر البارد وضواحيها ، وحوالي 3 الاف مهجر من مخيمات تل الزعتر والمسلخ وصبرا وشاتيلا ... وهم موزعون في تجمع نهر البارد للمهجرين ومخيم البداوي. يعاني اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات الشمال ومنذ السبعينيات الى يومنا هذا ، من أوضاع معيشية غاية في الصعوبة والحرمان ، ومن يدخل الى هذه المخيمات يذهل من ازدحام السكان ومن الفقر وحالة البؤس الذي يعيشه اللاجئون ، فحوالي 70% من سكان هذه المخيمات يعيشون في حالة فقر مدقع وتحت ادنى مستوى من المعيشة ، وبيوتهم شبيهة بعلب السردين بسبب ضيق المساحة ، و بسبب عدم السماح بالتوسع خارج حدود المخيمات المعترف بها ادى بالتالي الى اعتماد البناء العامودي ، ونتيجة ذلك الى ضيق الشوارع وتحويلها الى أزقة ضيقة بحيث يصعب احيانا مرور شخصين بجانب بعضهما البعض.
اوضاع مخيم نهر البارد وسكانه:
من الناحية الجغرافية:
يقع مخيم نهر البارد على مجموعة من التلال والكثبان في اقصى جنوب قضاء عكار في محافظة لبنان الشمالي عند مصب نهر البارد في البحر الابيض المتوسط. يبعد المخيم عن الحدود مع فلسطين 192 كلم، وعن مدينة بيروت حوالي 90 كلم، ويشكل صورة لمجتمع قروي ضمن حيز جغرافي محدود جدا ينتمي سكانه في الاصل الى مجموعة من قرى الجليل شمال فلسطين.
هذا الطابع القروي سهّل عملية الاندماج السكاني للمخيم مع الجوار اللبناني، فنشأت علاقات وطيدة وروابط عميقة في كافة المجلات، التجارة، المصاهرة والتزاور الدائم.
لا تتجاوز مساحة المخيم 2 كلم مربع وبقيت على هذه الحالة منذ نكبة فلسطين في العام 1948 ،وينحصر المخيم بين شاطئ البحر غربا ومجرى النهر جنوبا بينما يحده الشارع العام (عكار- سوريا) شمالا وشرقا ويبعد المخيم من مدينة طرابلس كبرى المدن اللبنانية في الشمال حوالي 15 كلم.
ويعود تاريخ إنشاء المخيم الى العام 1949 اثر التهجير القسري للشعب الفلسطيني من بيوته وممتلكاته في العام 1948، حيث قامت الحكومة اللبنانية في الخامس من حزيران عام 1949 بنقل تجمعات اللاجئين من القرى الحدودية التي اقام فيها اللاجئون ستة اشهر الى عمق الشمال اللبناني حيث مخيم نهر البارد الذي تعود ملكية الارض فيه الى عائلة مرعبي. وتجدر الملاحظة الى انه تم اختيار الارض من قبل الحكومة اللبنانية بالاتفاق مع الصليب الاحمر الدولي اولا ليجري بعد ذلك تقديم خدمات الانروا للاجئين المسجلين في المخيم.
من الناحية الديموغرافية:
بلغ عدد عائلات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
40470 لاجىء مسجل
وذلك حسب احصاءات الانروا بتاريخ 30/3/2006 ،يعيش منهم 30803 لاجئ فلسطيني في مخيم نهر البارد منهم
159
أسرة تتألف من 8627 فردا مسجلة كحالات
عسر شديد، يضاف الى العدد الاجمالي وجود 772 عائلة من تجمع المهجرين الملاصق
.
ويعني ذلك ان عدد سكان المخيم ارتفع حولي 4 أضعاف عما كان عليه عام 1948.
ويسكن المخيم فلسطينيون من بلدات: سعسع، صفورية ، الدامون، سموع ،الشيخ داوود، عمقا وغيرها وابرز العائلات فيه، وهبة، السيد، غنيم، سليمان، موعد، زعرورة ، البقاعي، لوباني، الحاج، الأشقر، الخطيب، رزق، مجدوب، واكد.
مر الفلسطينيون في لبنان بمراحل عدة من التهجير هجرة داخلية الى مناطق الشمال اللبناني، هجرة الى البلدان العربية والاجنبية. واسباب ذلك متعدد لكن ابرزها الاعتداءات الاسرائيلية والحروب الداخلية وحرب المخيمات ومنها ما هو اقتصادي حيث تركت العديد من عائلات المخيم الميسورة والمتوسطة الى مدينة طرابلس.
بالاضافة الى هذه الهجرة هناك هجرة وافدة الى المخيم نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية على المخيمات وحرب المخيمات في جنوب لبنان ومخيمات بيروت، فقد سكن مخيم نهر البارد عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين بعد تدمير كل من مخيم النبطية في الجنوب في العام 1974 ومخيم تل الزعتر شرق بيروت في العام 1976 ، وقد بلغت العائلات الوافدة الى مخيم نهر البارد سنة 1991 ، 474 عائلة
(2413 شخصا) حسب احصائية الانروا.
من الناحية التعليمية:
ليس وضع المخيم التعليمي في نهرالبارد بأفضل منه في المخيمات الأخرى وسبب ذلك عائد الى الاكتظاظ في صفوف مدارس الانروا. وبما أن الوضع الاقتصادي للسكان في المخيم صعب ومترد فإن الطالب الفلسطيني لا يمكنه الالتحاق بالمدارس الخاصة. يوجد في المخيم سبعة مدارس تابعة للانروا طوباس-متوسطة-إناث، جبل طابور-متوسط-ذكور، مجدو-الإبتدائية-ذكور، منارة-الإبتدائية-ذكور، مزارة-الإبتدائية-إناث، بتّير-الإبتدائية-إناث، عين كارم مختلط – ابتدائي متوسط (فرنسي)
ويلاحظ ان معدل الطلاب في الصف الواحد 46 طالبا ،كما ان عدد الاناث يزيد عن عدد الذكور ويعود هذا الى الوضع الاقتصادي وعدم متابعة نسبة من الذكور تعليمهم اضافة الى عيوب نظام التعليم الانروا الممثل باعتماد بنظام الترفيع الآلي (خاصة المرحلة الابتدائية). وفيها يتعلق بالدراسات الجامعية فان الطلاب الفلسطينيين ينتسبون الى الجامعة اللبنانية على الأغلب او قلة منهم تنتسب الى الجامعات الخاصة نظرا لارتفاع الاقساط الجامعية فيها.
يوجد في المخيم ست رياض للاطفال، غسان كنفاني، عمر غملوش، اطفال القدس، دلال المغربي، الاقصى، بيت اطفال الصمود. ويقوم بعض هذه الرياض بدور التوعية الصحية والاجتماعية والتربوية والصحة النفسية، عن طريق اقامة المحاضرات والندوات الطبية والاجتماعية للاهالي والمجتمع المحلي.
ويدفع ذوي الاطفال اقساطا رمزية لقاء تعليم اطفالهم.
من الناحية الاقتصادية:
اذا كان لبنان يعاني من ازمة اقتصادية خانقة واذا كان شماله المتضرر الاكبر نتيجة لذلك، فإن مخيمات الشمال وعلى الاخص مخيم نهر البارد يعاني من ازمة اقتصادية بالغة السوء فالبطالة مرتفعة والتي بلغت عام 1995 ، 13.35%.
والواقع الصناعي والزراعي مترد وهو محدود للغاية بسبب القوانين اللبنانية التي لا تمنح رخص للعمل وبناء المصانع للفلسطينيين وحتى عدم توفر رؤوس الاموال الطائلة لبناء المؤسسات الصناعية وغياب اي دراسة صناعية توجيهية للمخيم. والحديث عن الوضع الاقتصادي في مخيم نهر البارد ربما لا يعطي الوصف الدقيق عن حجم المعاناة لسكان هذا المخيم.. يعمل سكان مخيم نهر البارد
في التعليم والتجارة وأعمال البناء التمريض المحاسبة وغيرها من المهن الخدماتية مع ملاحظة هامة ان اللاجئ الفلسطيني يعمل من دون ضمانات تعويض او مرض او تقاعد
وهو في الاصل يعمل بأجر اقل من نظيره اللبناني.
البيئة والسكن:
ان معدل الكثافة السكانية في مخيمات الشمال ( خاصة في مخيم نهر البارد ) مرتفعة جدا ذلك لأن المساحة المتاحة من أجل السكن محدودة (لا يتجاوز 1 كلم2 ) ، علما أن هذه المساحة المتاحة قد تم استئجارها من قبل الأنروا منذ عام 1950 ، ولم يراع الى يومنا هذا الزيادة في النمو
السكاني الذي بلغ حوالي ثلاثين ألف نسمة ويمكن وصف خارطة الموقع البيئي في مخيم نهر البارد بالشكل التالي :
اولا : اعتماد البناء العشوائي والعامودي بسبب ضيق المساحة المتاحة مع عدم مراعاة الأمور التقنية والفنية حيث لم يتم التخطيط لذلك مسبقا .
ثانيا :
اكتظاظ السكان في المنازل، حيث يسكن في المنزل الواحد (12- 16 م2) ما يزيد عن 10 أشخاص.
ثالثا : تلاصق سطوح المنازل في المخيم مما يؤدي الى ظهور عدد كبير من الأمراض وذلك بسبب زيادة نسبة الرطوبة ووجود بعض الآبار الارتوازية على مقربة من المقبرة العتيقة، مع وجود لمكبات النفايات القريبة من السكن والنهر الملوث.
رابعا : تمديد الاسلاك الكهربائية في قلب التجمعات السكنية، وفوق شارع المدارس المكتظ بالطلاب، وما يترتب عنها من مخاطر ومشاكل عديدة.
من الناحية الاجتماعية:
تختلف التجمعات الفلسطينية عن غيرها لاعتبار انها تعيش ضمن بيئة اجتماعية محصورة أي ضمن مخيم ثابت الحدود، لذلك فان عادات وتقاليد سكان المخيم لا تزال مرتبطة الى حد كبير بالموروث من الثقافة التي كانت سائدة في المجتمع الفلسطيني قبل النكبة.
ويعتبر اهل مخيم نهر البارد بان احدى الاسباب لما الت اليه الامور من اشتباكات بين الجيش اللبناني وفتح الاسلام يعود الى عدم الحصول على الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين في لبنان عموما ومخيم نهر البارد خصوصا، عدا عن عدم السماح بالتمدد العمراني خارج حدود المخيم، فالازدحام السكاني، ارتفاع نسبة الفقر، ازدياد نسبة البطالة، حالة من عدم الاستقرار والخوف من المستقبل، حالة لجوء دامت ستة عقود من الزمن، الشعور بالتمييز.. جميع حتما سيفرز العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية والامنية.
ويوجد في المخيم العديد من المؤسسات الاهلية والاجتماعية والتي تقوم بنشاطات مختلفة وتقدم خدمات مختلفة : مركز الانشطة النسائية ، جمعية النجدة الاجتماعية، جمعية التنمية المهنية، هيئة الاغاثة الخيرية، الاتحاد العام للمراة الفلسطينية، وعدد اخر من الجمعيات كما يحوي المخيم عدد من الأندية ثقافية ورياضية، الناصرة، فلسطين، العودة، المهاجرون، اليرموك والاقصى.
تصل نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة
في المخيم حوالي 2% من مجموع السكان وهم بحاجة ماسة الى رعاية خاصة، ولكن نجد ان شأن المعاقين في هذا المخيم يعيشون نفس ظروف اللاجئين الفلسطينيين في المخيم تقريبا، ويوجد
مؤسـسة واحدة متخصصة وغير مجهز بالالات اللازمة للتدريب المهني للمعاقين، بما يتناسـب مع اعاقتهم من أجل دمجهم في المجتمع، والتخلص من ظروف العزلة القاسـية التي يعيشونها. وهـكذا فان الخدمات التي يتلاقاها المعوقين بشـكل عام ضئيل جدا لا يتناسـب مع حجم الاحتياجات.
من الناحية الصحية:
تزداد نسبة المصابين بالامراض المزمنة داخل المخيم،
كأمراض القلب والسرطان والربو والسكري، والاضطرابات النفسية والجلطة الدماغية وذلك يعود الى زيادة نسبة الرطوبة وعدم وجود تهوئة للمنازل، الضغط النفسي والجسدي والاجتماعي الذي يتعرض له اللاجئون وبشكل يومي، عدا عن قصور الانروا بتقديم خدماتها وفقا للاحتياجات، بالاضافة الى التكلفة العالية لمعالجة هذه الامراض. لا يتاح للمريض زيارة عيادة الأنروا وقت حاجته ، الا في حالات قصوى ، انما عليه الانتظار الى اليوم المحدد له بناء على الجدول الأسبوعي المعتمد للفئات والأعمار. (الجمعة والسبت للرجال، الاثنين والاربعاء للنساء، الثلاثاء والخميس للأطفال ).
وقد اشارت دراسات لوزارة الصحة اللبنانية مؤخرا الى أن أعلى نسبة لمرض السرطان في لبنان قد تم رصدها في مخيم نهر البارد ، وبهذا الصدد لم تتخذ أي جهة مسؤولة الخطوات اللازمة لمواجهة هذا الوضع والتحري عن أسباب تزايد ظهور هذا المرض داخل المخيم، خاصة بين الاطفال .
يوجد في المخيم مراكز الصحية خاصة ولكن حتى اعدادها تعتبر قليلة وفقا للاحتياجات، اذ تعتبر عيادات طارئة اكثر منها دائمة، الهلال الاحمر الفلسطيني، بيت المقدس، الاقصى، خشان، الرحمة، هذا ولا يوجد في المخيم اي مستشفى.
اماكن نزوح اللاجئين المهجرين من مخيم نهر البارد :
يعتبر مخيم البداوي المخيم الرئيس الذي يحتضن العدد الاكبر من اللاجئين المهجرين ( اكثر من
17000 لاجىء )، بالاضافة الى نزوح الاعداد الاخرى الى مختلف المخيمات والتجمعات والمدن والمناطق اللبنانية وبنسب مختلفة، ولمعرفة حجم الازدحام السكاني الحاصل في مخيم البداوي للاجئين يكفي ان نتعرف على المعلومات التالية:
1-
عدد سكان مخيم البداوي حسب احصاء الانروا 16198 لاجئ مسجل يعيشون في حدود اقل من 2 كلمتر مربع . يعيش في المخيم 644 اسرة تتالف من 2993 فردا مسجلة كحالات عسر شديد .
2-
تعتبر مشكلة مخيم البداوي الاساسية في الفقر والبطالة والازدحام السكاني.
3-
هناك
مركز صحي واحد تابع للأونروا لخدمة حوالي 254 مريض يوميا
.
4-
هناك
ست مدارس ابتدائية وإعدادية للأونروا ومدرسة ثانوية ينتظم فيها 3468 تلميذ
لعام2003/2004، يقطن هذه المدارس اليوم العددالاكبر من النازحين.
توصيات واحتياجات عاجلة:
يعيش اللاجئون الفلسطينيون في منطقة الشمال عموما ومخيم البداوي خصوصا وبالاخص اللاجئون من مخيم نهر البارد ظروف انسانية ماساوية وصعبة وبالتالي هناك ضروريات واولويات يجب العمل عليها وتامينها باسرع وقت ممكن لتجنيب المزيد من سقوط الضحايا والخسائر ان كانت المعنوية او المادية:
اولا:
وقبل اي شيء احتواء الازمة وتوقيف الاشتباكات لان اطالتها لن يكون في مصلحة احد وستسبب المزيد من الخسائر.
ثانيا :
العمل على عودة اللاجئين المهجرين الى مخيمهم.
ثالثا:
التدخل العاجل من قبل الانروا لتوفير المسكن والملبس والاغذية والدواء للاجئين المهجرين وتفعيل برامج الطوارىء التعليمية للطلاب، واستنفار الموجهين والمرشدين النفسيين، للعمل مع الاطفال والاهالي والتخفيف من حدة تاثير الصدمات.
رابعا:
تدخل الانروا وحده لا يكفي في اوقات الطوارىء لذلك هي دعوة للمؤسسات الاهلية المحلية والدولية، للتدخل الفوري في اعتماد برمج طوارىء تشمل الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية والبيئية، خاصة للاطفال.
خامسا:
الدعوة المفتوحة الى العمل التطوعي لكل من يجد في نفسه المواصفات المطلوبة في اي مجال من مجال الخدمات، ان كان الاداري او التنفيذي ( سكرتاريا، اطباء، ممرضون، اسعافات اولية، عاملون مجتمعيون، مرشدون نفسيون، مختصون في الانشطة اللامنهجية واللاصفية...)
سادسا: ادخال مواد الغذاء والدواء والماء ومحولات الكهرباء للاجئين الذين اختاروا ان يبقوا داخل المخيم
.
خاتمـــة:
رغم المعاناة الانسانية الا ان اهل مخيم نهر البارد ما يزالون يعتبرون العودة حلما يراود الصغار وحقيقة تشغل العجائز والكبار.. وجيل بعد جيل: الكبير يوصي الصغير والوالد يوصي اولاده بأن فلسطين لم تكن الا
وطنا غاليا لا بديل عنه. وبأن مخيم نهر البارد لم يكن الا محطة مؤقتة كغيره من المخيمات، وبالتالي ما يحصل للاجئين من داخل المخيم من نزوح، تمناه اللاجئون بفارغ الصبر ولكن لا ياخذ طابع التهجير وانما طابع الخروج مبتسمين تحقيقا لمطلبهم بالعودة الى قراهم ومدنهم في فلسطين. ويبقى ان نسال، ما الذنب الذي اقترفه اللاجئون الفلسطينيون في مخيم نهر البارد لكي يدفعوا ثمنا لم يكن بواردهم يوما ما، وهل بالفعل في ضوء ما تقدم ان المخيم اصبح ماوى للارهابيين، ومكان للتخطيط لارتكاب جرائم في الدول العظمى؟!، ام هم ضحايا للارهاب.
* الامين العام للمنظمة الفلسطينية لحق العودة " ثابت "
|